الحاج حسين الشاكري
117
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وتقواه وهديه وما انطوت عليه نفسه من ملكات قدسية فريدة ، تحدياً لجهلهم وفسقهم وابتعادهم عن الهدى ، وإيغالهم في معصية اللّه ، فكان عملهم الدائب هو ترقّب الفرصة للقضاء على ذلك الوجود الرسالي المقدّس ، وحبك المؤامرات لتصفيته جسدياً وروحياً ، فلاحقوه بكلّ ما يمكنهم من الأذى والاضطهاد والتضييق عليه بما يقصر عنه احتمال الرواسي ، وكان ( عليه السلام ) صامداً كالجبل لا تحرّكه العواصف ولا تزيله القواصف ، رافضاً الاستسلام أمام التحدّيات الجائرة ، فهو الأمين على أداء رسالته ، شأنه شأن أصحاب الرسالات ، أن يضطهدوا فيصبروا ، ويقاوموا فيثبتوا . عاش الإمام من كدّ يمينه . ولقد مارس الإمام الصادق ( عليه السلام ) العمل المجهد من أجل العيش الكريم ، رغم ما يتمتّع به من مركز علمي واجتماعي وقيادي . فعن إسماعيل بن جابر ، قال : " أتيت أبا عبد اللّه ، وإذا هو في حائط له بيده مسحاة وهو يفتح بها الماء ، وعليه قميص شبه الكرابيس كأنّه مخيط عليه من ضيقه " . وربّما يتصوّر البعض أن مركز الإمام يمنعه من ممارسته مثل هذا العمل فيعترض باستغراب . فعن عبد الأعلى مولى آل سام ، قال : استقبلت أبا عبد اللّه في بعض طرق المدينة في يوم صائف شديد الحرّ ، فقلت : جعلت فداك ، حالك عند اللّه ، وقرابتك من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم ؟ ! فقال الإمام ( عليه السلام ) : يا عبد الأعلى ، خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك . وبهذه الإجابة الدامغة حدّد الإمام قيمة العمل ومعطياته .